يوسف بن يحيى الصنعاني

262

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

إنتهى كلام والدي رحمه اللّه تعالى . وقد أحببت أن أذكر ما ذكره جلال الدين السيوطي في أخبار مصر والقاهرة ممّا أخذ صلاح الدين بن أيوب بعد غدره بالعاضد من ذخائرهم لتهون الدنيا عند من رآه فإنّه ممّا لم يسمع بمثله . قال : وفي سنة سبع وستين وخمسمائة توفي العاضد بعد أن قطع صلاح الدين خطبته وخطب للمستضيء بنور اللّه العبّاسي فمات كمدا ، وقيل : كان عليلا بالاسهال فكتموا قطع خطبته ، فاستولى صلاح الدين على القصر وما فيه ، وكان عند العاضد من الذخائر ما لم يكن عند أحد من الخلفاء . ووجدوا في خزائنه زركش من السلاح والعقود والجواهر والسيوف المحلاة ما لم يحصر . ووجد خيمة زركش لها ستة أعمدة فضّة عليها ست رصافيات بلور جملة ما صرف عليها أربعة عشر ألف دينار ، وآمّا الخيام الدبيقي خمسمائة خيمة . ووجدوا خيمة مدوّرة طول عمودها خمسة وعشرون ذراعا ، وأخرج الفسطاط الكبير المعروف بالمدوّرة كانت عملت بحلب سنة 445 وأنفق عليها نيف وثلاثون ألف دينار ، عامودها أربعون ذراعا ، ودور فلكته أربعة وعشرون شبرا ، وقطرها ثمانية أشبار ، ويحملها سبعون جملا ، ووزن رصافيتها الفضّة قنطاران ، والذي على العواميد فضّة ، وكان لا ينصبها إلا مائتا رجل وربما مات منهم اثنان ثلاثة . وأمّا آلات الفضة ما يعلم قدرها إلّا اللّه تعالى . وأمّا أعمدة الخيم والآلات والبسط والفرش فما يعلم له قدر ، ودسوت فضة برسم الطعام عشرون حملا ، سروج مثمنة خمسة آلاف سرج قيمة كل سرج سبعة آلاف دينار وما دونها إلى ألف دينار ، وكان برسم الركوب أربعة آلاف سرج مثلها ودونها فسبكها الجميع ، وأخذ منها آلات فضة مثل الحلق وغيرها زنتها ثلاثمائة ألف ، وأربعون ألف درهم ، وأخرج أربعمائة قفص مملوءة من سائر الصياغات المحلاة بالذهب المعدومة النظير ، ووجد نرجسيّات أربعة ألاف نرجسيّة وألفي بنفسجة فضّة ، وأخرج ستة وثلاثين ألف قطعة بلور مزيكة بفضة من سائر الصنوف ، أواني العنبر اثنان وعشرون قطعة ، كافور ثمانمائة طبلة ، وأخرج